المحقق البحراني

316

الحدائق الناضرة

في الصلاة شئ ؟ فقال أيها الناس أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا نعم لم تصل إلا ركعتين . فقام فأتم ما بقي من صلاته . وعن الفضيل بن يسار في الصحيح ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا ؟ فقال انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا . . . الحديث " . وعن محمد بن مسلم في الصحيح ( 2 ) " في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين ؟ فقال يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه " . وأنت خبير بأن هذه الأخبار غير صريحة بل ولا ظاهرة في المنافاة لاحتمال قوله " ولا شئ عليه " يعني من إعادة الصلاة وصحيحة الفضيل ظاهرة في هذا المعنى ، أو لا شئ عليه من الإثم . والأول أقرب . وأما حمل الروايات المتقدمة على الاستحباب كما اختاره بعض الأصحاب فظني بعده لما عرفت ما في هذا الحمل في غير باب ، ويعضد الأخبار المتقدمة شهرة العمل بها بين الأصحاب وأنها الأوفق بالاحتياط وعدم ظهور الأخبار الأخيرة في المنافاة . وأما ما أيد به بعضهم القول بالعدم - من حديث علي بن النعمان الرازي ( 3 ) المشتمل على أنه سلم في المغرب في الركعتين الأولتين سهوا وتكلم فأعاد أصحابه الصلاة وهو لم يعد بل أتم بركعة ، حيث إن ظاهره أنه لم يسجد سجدتي السهو وإلا لذكر والصادق عليه السلام صوب فعله - ففيه ما قدمنا بيانه في المقام الثاني في ما يبطل الصلاة من المطلب الأول في قواطع الصلاة ( 4 ) وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور لما عرفت . والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من قواطع الصلاة ( 2 ) الوسائل الباب 3 من الخلل في الصلاة . ( 3 ) ص 24 ( 4 ) ص 24